يوسف زيدان
26
إعادة اكتشاف ابن نفيس
هناك إذن احتمال قائم لتبرير إطلاق لقب ( ابن النفيس ) على الشيخ الإمام : علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي ، وهو أن ثمة خلطا قد وقع بينه وبين أحد معاصريه ممن يحملون هذا اللقب ، خاصة أن منهم من يطابقه في الاسم والكنية ، أعنى : أبا الحسن علي بن النفيس ( بن بو ريدان ) البغدادي . . ولد سنة 538 هجرية ، وتوفى في ذي القعدة سنة 623 هجرية « 1 » . ومن الواضح أن ذلك الخلط بين علاء الدين القرشي وأحد الملقّبين بابن النفيس ، إنما وقع بعد مرور عدة عقود على وفاة الرجل ؛ وهو الأمر الذي تؤكده شواهد عديدة . . فمن ذلك ، أنه جرت عادة شعراء الرثاء في القرن السابع الهجري ، أنهم يستخدمون لقب المتوفّى في أبيات الرثاء ، أو بالأحرى : يستخدمون ما اشتهر به ، فإذا رثا عزّ الدين الأربلي أستاذه أفضل الدين الخونجى « 2 » المنطقي ( المتوفى 646 هجرية ) قال : قضى أفضل الدّين فلم يبق فاضل * وماتت بموت الخونجىّ الفضائل فيا أيّها الحبر الذي جاء آخرا * فحلّ لنا ما لم تحلّ الأوائل « 3 » ونفس الأمر ، نراه أيضا في شعر الأهاجى إبّان تلك الفترة ، فقد هجا ابن عنّين الحافظ ابن دحية ( عمر بن الحسين الداني ) وأنكر عليه نسبته إلى دحية الكلبي فقال : دحية لم يعقب فكم تنتمى * إليه بالبهتان والإفك
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 23 / 216 - شذرات الذهب 5 / 109 . ( 2 ) هو أحد مشاهير المناطقة في القرن السابع الهجري ، وفي ضبط اسمه اختلاف . . فابن العماد يجعله الخونجى ، وهو في معجم الأطباء ، بفتح الواو . ( 3 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 237 .